عبد الملك الجويني
481
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن الطلاق إذا علقه مالكه بصفة ، فلا فرق بين أن تكون تلك الصفة محظورة ديناً ، وبين أن تكون مباحة ؛ فإن تقدير وقوع الطلاق في التحقيق يرجع إلى تأقيت الطلاق ، وكأن مالك الطلاق قال عند وجود الصفة المذكورة : أنت طالق ، هذا مسلك التعليق ، فلا يختلف إذاً - على هذا - التعليقُ باختلاف المتعلقات . وأما القبول ، [ فالطلاق ] ( 1 ) يقع به على حكم تصحيح القبول أخذاً من أحكام المعاوضات ، فإذا وقع الطلاق بقبول الخمر ، تبين أن فساد العوض لا أثر له ، فقد قبل الوكيل عنها حقّاً ، ولكن أتى وراء القبول بما هو فاسد في حكم إذنها ، فوقع الطلاق لذلك . هذا وجه النص والمذهب . التفريع : 8902 - إذا تبين أن الطلاق واقعٌ ، فالمذهب الصحيح أن المسمَّى يسقط ، والرجوع إلى مهر المثل ، بناء على ما وجهنا به المذهب من القياس على فساد العوض ، وهذا من باب الفساد الراجع إلى صيغة اللفظ ، ثم موجب هذا الرجوع إلى مهر المثل . وفي المسألة قول آخر أن على المرأة الموكِّلة أكثرَ الأمرين من المائة التي سمَّتها ، ومن مهر مثلها ، [ فإن كان ما سمّته أكثر من مهر مثلها ، فعليها بذلُ ما رضيت به ، وإن كان مهر مثلها أكثرَ مما سمته ، فعليها مهرُ مثلها ] ( 2 ) . وحقيقة القولين لا تتبين إلا بمعاودات ومباحثات . أما القول الذي صححناه في التفريع ، فمأخذه من إفساد التسمية ، وهذا لائحٌ . وأما القول الثاني ، فليس القائل به قاطعاً بالفساد ، ولكنه يقول : إذا سمى الوكيل مائتين وسمت المرأة مائة ، فقد أتى الوكيل بالمقدار الصحيح ، وضم إليه ما لا يصح ، وهو الزيادة ، وكأنه لا يقطع القول بالفساد .
--> ( 1 ) في الأصل : في الطلاق . ( 2 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 6 ) .